محمد متولي الشعراوي

1432

تفسير الشعراوى

لماذا ؟ لأن الإمام هو المقتدى في الهدايات . إذن فالمسألة ليست وراثة بالدم . وهكذا علم سيدنا إبراهيم ذلك بأن النسب للأنبياء ليس بوراثة الدم ، إذن فنحن نفهم قول الحق : « ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » على أنها ذرية في توارثها للقيم . ونحن نسمع في القرآن : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 67 ) ( سورة التوبة ) إن هذا النفاق ليس أمرا يتعلق بالنسب وإنما يتعلق بالقيم ، إنها كلها أمور قيمية ، وحين يقال : « وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » أي أن اللّه يعرف الأقوال وكذلك الأفعال والخبايا . وبعد ذلك يقول الحق : إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) وعندما تقرأ « إذ » فلتعلم أنها ظرف ويقدر لها في اللغة « اذكر » ، ويقال « إذ جئتك » أي « اذكر أنى جئتك » . وعندما يقول الحق : « إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ » فبعض الناس من أهل الفتح والفهم يرون أن الحق سبحانه سميع عليم وقت أن قالت امرأة عمران : « رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي » ، وهم يحاولون أن يربطوا هذه الآية بما جاء قبلها ، بأن اللّه سميع وعليم . ونقف عند قول امرأة عمران : « رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً » . إننا عندما نسمع كلمة « محررا » فمعناها أنه غير مملوك لأحد فإذا قلنا : « حررت